ما حكم الرسائل الورقية او الخلوي او الالكترونية التي تحوي على امر يطلب توزيعها الى عدد معين او غير معين ، وانه من فعل ذلك له اجر معين او انه سيرى خيرا بعد ارسالها ، او انه ان اهملها او تركها فانه يأثم ان يرى شرا،؟
الجواب:
اولا : لا يرتب الاجر ولا الاثم الا الشرع بالدليل ، فمن ادعى اجرا او وزرا فانه مطالب بالدليل ، والا فان يدعي ما ليس له ، بل انه بذلك ينازع الرب سبحانه في صفاته، وهذا اكرم الخلق سيدنا محمد يقول كما في القران الكريم :” ان اتبع الا ما يوحى الي” .
ثانيا : ان ادعاء بانه سيحصل له من الاخير بعد الارسال للرسالة او الشر بالاهمال هذا من الغيب الذي لا يعلمه الا الله ، والله سبحانه لا يرتب خيرا ولا شرا الا على امر شرعي، قال تعالى :” فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى “، او سنه كونية ، فمن اخذ بالاسباب انتفع ومن تركها خذل ، الا ان يشاء الله سبحان.
ثالثا: انه قد تناهى الى سمعي ان بعض شركات الهواتف النقالة تقوم بارسال مثل هذه الرسائل في الناسبات استغلالا لعواطف الناس ، وتكسبا بما يرسلون ، وهذا كسب محرم لان فيه غشا وخداعا واكلا لاموال الناس بالباطل.
رابعا: الواجب على من وصلته مثل هذه الرسائل ان لا يرسلها الا بعد التأكد من صحة محتواها ، ومن وصلته رسالة ممن يعرفه ان يبين له الحكم وجوبا لان هذا من باب النهي عن النمكر وهو واجب ، ومن باب النصيحة للمسلمين وهي ايضا واجبة. ومن سبق له ان ارسل شيئا الى اشخاص يعرفهم ان يرسل رسالة يبين فيها الصواب.
خامسا: ان هذه الوسيلة وسيلة مطورة من الرسائل التي بين العلماء حكمها من مثل الرسالة المشهورة برسالة الشيخ احمد حامل مفاتيح الكعبة ، التي بين العلماء كذبها ، وانه منذ زمن بعيد لم يحمل المفاتيح شخص يسمى احمد ، ولهيئة كبار العلماء ولشيخنا ابن عثيمين رحمه الله فتوى في ذلك.
سادسا: لا يخش من وصلته مثل هذه الرسال من التهديد الذي تحويه ، فانني بنفسي مزقت كثيرا من هذه الرسائل وحذرت منها واهملت كل ما كان من هذا القبيل مما وصلي عبر الايميل او الهاتف ، وانا موقن بانها اكذوبة لا تضر ولا تنفع ، بل هي مضرة بما تضيفه من سيئات، ولنتذكر وصية رسول الله لابن عباس :( واعلم ان الامة لواجتمعوا على ان يضروك بشئ لم يضروك الا بشئ كتبه الله عليك) ، هذا فيما يملكون فكيف فيما لا يملكون!
نصيحه عامة: وختاما انصح اخواني واخواتي جميعا ان لا يرسلوا قصصا او احاديث او احكاما الا بعد عرضها على اهل الاختصاص، قال تعالى : ” قل هل انبؤكم بالاخسرين اعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انه يحسنون صنعا”
والله اعلم وهو الهادي الى سواء الصراط