حكم الرسائل التي تحوي على وجوب ارسالها الى عدد معين او يرتب عليها اجرا او خيرا

فتاوى الدكتور امجد علي سعادة

ما حكم الرسائل الورقية او الخلوي او الالكترونية  التي تحوي على امر يطلب توزيعها الى عدد معين او غير معين ، وانه من فعل ذلك له اجر معين او انه سيرى خيرا بعد ارسالها ، او انه ان اهملها او تركها فانه يأثم ان يرى شرا،؟

الجواب:

اولا : لا يرتب الاجر ولا الاثم الا الشرع بالدليل ، فمن ادعى اجرا او وزرا فانه مطالب بالدليل ، والا فان يدعي ما ليس له ، بل انه بذلك ينازع الرب سبحانه في صفاته، وهذا اكرم الخلق سيدنا محمد يقول كما في القران الكريم :” ان اتبع الا ما يوحى الي” .

ثانيا : ان ادعاء بانه سيحصل له من الاخير بعد الارسال للرسالة او الشر بالاهمال هذا من الغيب الذي لا يعلمه الا الله ، والله سبحانه لا يرتب خيرا ولا شرا الا على امر شرعي، قال تعالى :”   فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى “، او سنه كونية ، فمن اخذ بالاسباب انتفع ومن تركها خذل ، الا ان يشاء الله سبحان.

ثالثا: انه قد تناهى الى سمعي ان بعض شركات الهواتف النقالة تقوم بارسال مثل هذه الرسائل في الناسبات استغلالا لعواطف الناس ، وتكسبا بما يرسلون ، وهذا كسب محرم لان فيه غشا وخداعا واكلا لاموال الناس بالباطل.

رابعا: الواجب على من وصلته مثل هذه الرسائل ان لا يرسلها الا بعد التأكد من صحة محتواها ، ومن وصلته رسالة ممن يعرفه ان يبين له الحكم وجوبا لان هذا من باب النهي عن النمكر وهو واجب ، ومن باب النصيحة للمسلمين وهي ايضا واجبة. ومن سبق له ان ارسل شيئا الى اشخاص يعرفهم ان يرسل رسالة يبين فيها الصواب.

خامسا: ان هذه الوسيلة وسيلة مطورة من الرسائل التي بين العلماء حكمها من مثل الرسالة المشهورة برسالة الشيخ احمد حامل مفاتيح الكعبة ، التي بين العلماء كذبها ، وانه منذ زمن بعيد لم يحمل المفاتيح شخص يسمى احمد ، ولهيئة كبار العلماء ولشيخنا ابن عثيمين رحمه الله فتوى في ذلك.

سادسا: لا يخش من وصلته مثل هذه الرسال من التهديد الذي تحويه ، فانني بنفسي مزقت كثيرا من هذه الرسائل وحذرت منها واهملت كل ما كان من هذا القبيل مما وصلي عبر الايميل او الهاتف ، وانا موقن بانها اكذوبة لا تضر ولا تنفع ، بل هي مضرة بما تضيفه من سيئات، ولنتذكر وصية رسول الله لابن عباس :( واعلم ان الامة لواجتمعوا على ان يضروك بشئ لم يضروك الا بشئ كتبه الله عليك) ، هذا فيما يملكون فكيف فيما لا يملكون!

نصيحه عامة: وختاما انصح اخواني واخواتي جميعا ان لا يرسلوا قصصا او احاديث او احكاما الا بعد عرضها على اهل الاختصاص، قال تعالى : ” قل هل انبؤكم بالاخسرين اعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انه يحسنون صنعا”

والله اعلم وهو الهادي الى سواء الصراط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *