نواب ابليس في الارض

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد :

  لا تخلو الأرض من قائم بأمْرِ الله ..

كما لا تخلو من وارِث لمهنة إبليس !

فالنوع الأول ورّاث الأنبياء .. يَدْعُون مَن ضَلّ إلى الْهُدى ، ويصبرون منهم على الأذى ويُبَصِّرون بنور الله أهل العمى ، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه ، ومن ضال جاهل قد هدوه ، فما أحسن أثرهم على الناس ينفون عن كتاب الله تأويل الجاهلين ، وتحريف الغالين ، وانتحال المبطلين .

قال ابن القيم رحمه الله : ولولا ضمان الله بحفظ دينه وتكفّله بأن يُقيمَ له من يجدد أعلامه ، ويُحيى منه ما أماته المبطلون ، ويُنعش ما أخْمَله الجاهلون ، لهُدِّمت أركانه وتداعى بنيانه ، ولكن الله ذو فضل على العالمين . اهـ .

والنوع الثاني نُوّاب إبليس .. يُخلِصون له العمل ! ويَخْلُصُون إلى ما لا تَخْلُص إليه الأباليس !

ذلك أن مردة الشياطين تُربّط وتُصفّد في شهر رمضان .. وأولئك لا يُربَطون ولا يُقيَّدُون !

فلا زاجِر لهم من دِين ، ولا ناهي لهم من عقل !

يَهتزّ إبليس لِِطَلْعَة وجه أحدهم !

وإذا رأى إبليسُ طلعةَ وجهه  حَيّا وقال : فَدَيتُ مَنْ لا يُفْلِحُ !

يَدْعُون الناس إلى كل فاحشة ورذيلة !

يُجاهِرون بالمعاصي ، ويَجهَرون بالفسُوق

قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : إن المنافقين اليوم شرٌّ منهم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، كانوا يومئذ يُسِرُّون واليوم يَجْهَرُون .

فالغاية عندهم تُسوِّغ الوسيلة !

أولئك – كما يقول ابن القيم – : ” نُوّابُ إبليسَ في الأرض ، وهم الذين يُثَبِّطُونَ الناسَ عن طلبِ العلمِ والتفقُّهِ في الدِّين ، فهؤلاء أضرُّ عليهم من شياطينِ الجن ، فإنهم يَحُولون بين القلوبِ وبين هُدى اللهِ وطَرِيقِهِ “.

وبين فترة وأخرى يَصْدَح أولئك الَوَرَثَة بمثل تلك الدعاوى ، وإليها يُنادون ..

تارة تحت اسم الفنّ والذوق !

وأخرى خَلْف ستار الترفيه

وربما أقحَموا لفظ البراءة في ذلك الترفيه !

وقد عَرَف إبليس أن دعاواه لا تَرُوج .. وأن الباطل لا يُقبَل إلا بدليل عقلي ! وبتحسين القبيح .. ولذا لما أراد إغواء آدم عليه الصلاة والسلام زَيَّن له الأكل من الشَّجَرة تحت سِتار : شَجرَة الْخُلْد .. وبالدعوى إلى مُلْكٍ لا يَبلى !

(قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى)

وكما كذب الخبيث في أول دعوى .. فكذلك ورثته ..

وسار على هذا النهج كل مُنافِق معلوم النِّفاق .. فقال أوائلهم وقد أقْسَمُوا اليمين : (إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا)

وقد حَلَفُوا : (إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى) .. (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ)

فورّاث إبليس إن دَعَوا إلى الضلال.. زعموا أنهم أرادوا الحسنى !

والإنسان ميّال بِطبعِه إلى ما يُشاهِد ..

فان لم يستعن المرء بالله فان نفسه ستصبح اول عدو له ويكمل نواب ابليس ما بقي من وسائل لاهلاكه والتحقق من خسرانه

فالواجب عليه ان يحصن نفسه بالعلم والدعاء وان يتعرف على طرق هؤلاء المضللين ليتجنبها ويحصن نفسه من الوقوع فيها

وختاما فانا نسأل الله لنا ولكم الثبات والحفظ من كل زلل وزيغ انه على كل شيئ قدير 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة