د. أمجد سعادة يطلق تصوّراً عملياً لتأسيس مركز دولي للتحكيم التجاري الإسلامي معترف به عالمياً.

د. أمجد سعادة يقدم تصوّراً عملياً لتأسيس مركز دولي للتحكيم التجاري الإسلامي معترف به عالمياً
عَمّان / المؤتمر الفقهي الرابع للرابطة العالمية للفقهاء
قدّم د. أمجد علي سعادة، أستاذ القضاء الشرعي والسياسة الشرعية والمختص في التحكيم التجاري الدولي، تصوّراً تطبيقياً مبتكراً لتأسيس مركز دولي للتحكيم التجاري الدولي الإسلامي تُعترف بأحكامه وتُنفّذ على المستوى الدولي. وجاء ذلك خلال مشاركته ببحث بعنوان “توظيف المقاصد الشرعية في التحكيم التجاري الدولي: نحو إطار مؤسسي وتنفيذي ملزم في ضوء القانون الدولي”، والذي أُلقي ضمن أعمال المؤتمر الفقهي الرابع للرابطة العالمية للفقهاء.
معالجة مأزق مزدوج في المعاملات العابرة للحدود
وسلطت الورقة البحثية الضوء على إشكالية جوهرية تواجه المعاملات المالية والاستثمارية الإسلامية العابرة للحدود؛ حيث تُبرم العقود وفق أحكام الشريعة الإسلامية بينما تُحال المنازعات الناشئة عنها إلى مراكز تحكيم وضعية دولية. وأوضح د. سعادة أن هذا الوضع يتسبب في مأزق مزدوج:
  1. مأزق موضوعي: يكمن في تطبيق قواعد وضعية تُقر شروطاً ربوية أو غرراً يخالف النظام العام الشرعي.
  2. مأزق إجرائي: يتمثل في اقتصار الدور القضائي الوطني على مرحلة ما بعد صدور الحكم التحكيمي، مما يؤدي إلى إبطال الأحكام كلياً وهدر الأموال والأوقات.
آليات مبتكرة: “الغرفة المقاصدية” واتفاقية نيويورك 1958
ولحل هذه الإشكالية، طرح البحث نموذجاً تحكيمياً يهدف إلى الانتقال من “الرقابة القضائية اللاحقة” إلى “المحرك الإجرائي السابق”، عبر تأسيس مفهوم القضاء الاتفاقي الخاص كامل الولاية المستند إلى المقاصد الشرعية، وإنشاء “غرفة مقاصدية” تبت في عوارض الخصومة ذاتياً.
كما يُوسع النموذج المقترح نطاق التحكيم الإسلامي ليتجاوز الأحوال الشخصية والأسرة إلى مختلف المعاملات التجارية والدولية، مثل عقود الإنشاءات والعقار والتمويل والاستثمار، مسبغاً عليها الصبغة الرسمية الملزمة استناداً إلى أحكام اتفاقية نيويورك لعام 1958.
نتائج وتوصيات للمأسسة الدولية
وأكدت نتائج الدراسة المعتمدة على المناهج الوصفية والمقارنة والاستنباطية صلاحية النظرية القضائية الإسلامية للمعاملات الدولية. وخلصت إلى ضرورة بناء نموذج حوكمي قائم على المنظومة الرباعية وتطوير آليات مثل تقنين تجزئة الأحكام لضمان النفاذ الدولي للأحكام الشرعية.

وأوصى د. سعادة في ختام أطروحته بـ:

  • إنشاء مراكز دولية للتحكيم الإسلامي وفق نماذج مؤسسية متكاملة.
  • اعتماد لوائح إجرائية ونماذج عقدية موحدة وتحديث التشريعات ذات الصلة.
  • تطوير مؤشرات قياس كمي للحوكمة وإعداد برامج تدريبية متخصصة للكوادر التحكيمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *